السيد محمد بن علي الطباطبائي

220

المناهل

عقد لازم فيشترط فيه العربيّة وقد يجاب عنه بالمنع من كلَّية الكبرى وإن كانت موافقة الأصل لاندفاعه أو لا بما تقدّم إليه الإشارة من العمومين وثانيا باستلزام الاشتراط الحرج العظيم بالنّسبة إلى الطوايف الَّتي لم تعرف العربيّة من العجم والترك وأهل الهند وغيرهم وهو منفى بالأدلة الأربعة وثالثا بخلو الاخبار وكلمات معظم أصحابنا الأبرار خصوصا القدماء عن التنبيه على اشتراط ذلك مع توفّر الدواعي عليه لانّ المساقاة امر يعمّ به البلوى ويشتدّ الحاجة إليه كما لا يخفى ورابعا سيرة الامامية قديما وحديثا وخامسا فحوى ما دل على جواز كون الايجاب والقبول في المساقاة والبيع وغيرهما من كثير من العقود وفعليّين فت ومنها عدم اللَّحن فيهما وتوافقهما لغة وكونهما بصيغة مخصوصة ومادة مخصوصة الثالث اختلف الأصحاب في كفاية الايجاب والقبول الفعليين هنا على أقوال أحدها انّه لا يكفى ذلك بل يشترط فيهما اللَّفظ وهو للقواعد وكرة وجامع المقاصد ولك وضة بل صرّح في الكفاية بأنه المش بين المتأخرين ولهم أولا الأصل وقد يجاب عنه باندفاعه بأدلة القول الثالث فانّها أقوى منه وثانيا ما احتج به في التذكرة وضه من انّ الرضا الذي هو شرط الصحّة من الأمور الخفية الباطنيّة فلا بدّ من دلالة تكشف عنه وليس ذلك الَّا الالفاظ الَّتي يعبّر بها عن المعاني فلا يكفى التّراضى والمعاطات وزاد في ضة قائلا وهو السرّ في اعتبار الالفاظ الدالة على الرضا بالعقود مع انّ المعتبر هو الرّضا وقد يجاب عما ذكراه بان الأمور الباطنيّة الخفية كما تعرف بالألفاظ علما أو ظنّا كك تعرف بالافعال علما أو ظنّا بل قد يكون دلالة الفعل فيما يدلّ عليه أقوى فاعتبار دلالة الالفاظ التي هي أضعف يستلزم اعتبار دلالة الافعال الَّتي هي أقوى بطريق أولى فت وثالثا ما نبه عليه في لك بقوله لا يكفى المعاطاة هنا لاشتمال هذا على الغرر وجهالة العوض بخلاف البيع والإجارة فينبغي الاقتصار على اليقين ونبّه على ما ذكره في جامع المقاصد وقد يجاب عمّا ذكر بالمنع من كلَّية المنع من الغرر والجهالة لعدم قيام دليل عليها من الأدلَّة الأربعة نعم في رواية ضعيفة السّند بالارسال النهى عن الغرر ولكن لا يجوز الاعتماد عليها لضعفها سلَّمنا العموم المثبت للكلية المذكورة ولكنّها معارضة بالعمومين المتقدّمين وهما أولى بالترجيح وإن كان التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى وثانيها انّه يشترط اللَّفظ في الايجاب دون القبول واستظهره في ضة من اللَّمعة معللا لكفاية الفعل في القبول بان الرّضا يحصل بدون القول وهو جيّد ولكنّه يستلزم كفاية الفعل في الايجاب فالتفرقة بينهما لا وجه له وثالثها انّه لا يشترط اللَّفظ في شئ منهما ليكفى الفعل في كلّ منهما وهو لمجمع الفائدة والكفاية وهو في غاية القوة للعمومين المتقدمين المعتضدين بما دلّ على جواز المعاطاة في البيع وغيره من جملة من العقود الرابع هل يشترط وقوع القبول بعد الإيجاب فورا فيشترط المقارنة أو لا حكى الأول في الكفاية عن معظم المتأخرين وهو أحوط ولكنّه صار فيها إلى الثاني وهو في غاية القوة الخامس لا يبعد الحكم بجواز تقديم القبول على الإيجاب هنا كما في النكاح وكذا لا يبعد الحكم بجواز الايجاب والقبول الفضوليّين هنا كما في النكاح وغيره منهل المساقاة من العقود اللازمة من الطَّرفين التي لا يجوز لاحد المتعاقدين الفسخ من غير رضاء الاخر وقد صرّح بذلك في الغنية وفع ويع والتّحرير وكرة ود وعة وجامع المقاصد وضة ولك ومجمع الفائدة وض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها قول جامع المقاصد هي عقد لازم اجماعا ويعضد ما ادّعاه أولا قول لك لا خلاف عندنا في لزوم هذا العقد وثانيا قول الكفاية لا اعرف خلافا في كون المساقاة عقدا لازما وثالثا قول الرّياض لا خلاف في لزومه بيننا كما في لك وغيره ومنها اصالة عدم صحّة الفسخ واستصحاب ما ثبت في العقد ومنها ما احتج به في التذكرة وجامع المقاصد ولك والكفاية من عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ونبّه في الأول على وجه الاستدلال بقوله بعد الاحتجاج بالآية الشريفة على المدّعى أوجب الايفاء بكلّ عقد ومقتضاه اللزوم إذ لا معنى له سوى ذلك منها ما تمسّك به في جامع المقاصد والكفاية من عموم قولهم ع في عدة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم ومنها ما استدل به في التذكرة من انّه لو كان هذا العقد جايزا جاز لرب المال فسخه إذا أدركت الثمرة فيسقط حق العامل فيتضرر ومنها ما استدل به في كرة أيضاً من انّه لو كانت المساقاة من العقود الجايزة لكان للمالك ان يفسخ بعد العمل وقيل ظهور الثمرة وح فامّا ان يقطع حق العامل عنها أو لا وعلى التقدير الأوّل يضيع سعى العامل مع بقاء تأثيره في الثمار وهو ضرر وعلى التقدير الثاني لم ينتفع المالك بالفسخ بل يتضرر لحاجته إلى القيام ببقية الأعمال بخلاف القراض فانّ الربح ليس له وقت معلوم ولا له تأثير بالاعمال السّابقة ولا يلزم من فسخه ما ذكرناه وينبغي التنبيه على أمور الأوّل يصح فسخ عقد المساقاة لو تقايلا ورضيا به كما صرح به في د والتحرير وجامع المقاصد وضة ولك ومجمع الفائدة والرياض بل الظ انّه ممّا لا خلاف فيه كما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله لعلّ دليله هو الاجماع وما تقدم فت الثاني هل للمغبون هنا خيار الفسخ أو لا فيه اشكال وقد تقدم الإشارة إلى وجهه في بحث المزارعة ولكن الأقرب هو الاحتمال الأوّل هنا أيضا الثالث هل يثبت هنا خيار الشرط للمشروطة له أو لا الأقرب هو الاحتمال الأوّل كما في المزارعة منهل تصح المساقاة قبل ظهور الثمرة ولا تصّح بيعه إذ لم يبق للعامل عمل يستزاد به الثّمرة وتصح بعده إذا بقي ذلك امّا صحتها قبل ظهور الثّمرة فقد صرح بها في فع وعد والتحرير والتبصرة والارشاد والتنقيح ولك ومجمع الفائدة والكفاية وض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليها ومنها تصريح التحرير ولك والرياض بدعوى الاجماع عليها ويعضدها أولا تصريح الكفاية بنفي الخلاف فيها وثانيا قول الرياض تصح المساقاة قبل ظهور الثمرة اجماعا كما هنا وعن التذكرة ولك وح يع للمفلح الصيمري وغيرها من كتب الجماعة وثالثا قول مجمع الفائدة لا شكّ في صحة المساقاة قبل ظهور الثّمرة ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقولهم ع في عدة اخبار معتبرة المؤمنون